أبو الليث السمرقندي

338

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

إذا ذكر خطاياه استغفر منها ، وروى مجاهد عن عبيد بن عمير مثل هذا قوله عز وجل : مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ يعني : يخاف اللّه عز وجل ، فيعمل بما أمره اللّه ، وانتهى عما نهاه ، وهو في غيب منه وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ يعني : مقبلا إلى طاعة اللّه مخلصا ويقال لهم : ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذكر في أول الآية بلفظ الواحدان ، وهو قوله وجاء بقلب منيب ، ثم ذكر بلفظ الجماعة وهو قوله : ادْخُلُوها لأن لفظه من اسم جنس ، يقع على الواحد ، وعلى الجماعة ، مرة تكون عبارة عن الجماعة ، ومرة تكون عن الواحدان ادْخُلُوها بِسَلامٍ يعني : بسلامة من العذاب والموت والأمراض والآفات ، ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ أي لا خروج منه قوله عز وجل : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها يعني : يتمنون فيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ يعني : زيادة على ما يتمنون من التحف والكرامات ، ويقال هو الرؤية وكقوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] ثم قال عز وجل : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ يعني : قبل أهل مكة هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً يعني : أشد من أهل مكة فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ يعني : طافوا وتقلبوا في أسفارهم وتجاراتهم ، ويقال : تغربوا في البلاد هَلْ مِنْ مَحِيصٍ يعني : هل من فرار ، وهل من ملجأ من عذاب اللّه . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 37 إلى 45 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 ) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) قوله عز وجل : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى يعني : فيما صنع لقومك لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ يعني : عقل لأنه يعقل بالقلب فكني عنه أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ يعني : استمع إلى القرآن وَهُوَ شَهِيدٌ يعني : قلبه حاضر غير غائب عنه ، وقال القتبي : وهو شهيد ، يعني : استمع كتاب اللّه ، وهو شاهد القلب والفهم ، ليس بغافل ، ولا ساه ، وروى معمر عن قتادة قال : لمن كان له قلب من هذه الأمة ، أو ألقى السمع . قال رجل من أهل الكتاب : استمع إلى القرآن ، وهو شهيد